إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

350

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

وَإِنَّمَا مَحْصُولُ هَؤُلَاءِ ( 1 ) أَنَّهُمْ خَالَفُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَخَالَفُوا السَّلَفَ الصَّالِحَ ، وَخَالَفُوا شُيُوخَ الطَّرِيقَةِ الَّتِي انْتَسَبُوا إِلَيْهَا ، وَلَا تَوْفِيقَ إِلَّا بِاللَّهِ . وَأَمَّا الْمَدَارِسُ : فَلَا ( 2 ) يَتَعَلَّقُ ( 3 ) بِهَا أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ يُقَالُ فِي ( 4 ) مِثْلِهِ ( 5 ) بِدْعَةٌ إِلَّا عَلَى فَرْضِ أَنْ يَكُونَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُقْرَأَ الْعِلْمُ إِلَّا بِالْمَسَاجِدِ ( 6 ) ، وَهَذَا ( 7 ) لَا يُوجَدُ ، بَلِ الْعِلْمُ كَانَ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ يُبَثُّ بِكُلِّ ( 8 ) مَكَانٍ مِنْ مَسْجِدٍ أَوْ مَنْزِلٍ ، أَوْ سَفَرٍ ، أَوْ حَضَرٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، حَتَّى فِي الْأَسْوَاقِ . فَإِذَا أَعَدَّ أَحَدٌ من الناس ( لقراءة العلم ) ( 9 ) مَدْرَسَةً يُعِينُ ( 10 ) بِإِعْدَادِهَا الطَّلَبَةَ ، فَلَا يَزِيدُ ذَلِكَ على إعداده ( 11 ) له ( 12 ) مَنْزِلًا مِنْ مَنَازِلِهِ ، أَوْ حَائِطًا مِنْ حَوَائِطِهِ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، فَأَيْنَ مَدْخَلُ الْبِدْعَةِ هُاهُنَا ؟ وَإِنْ قِيلَ : إِنَّ الْبِدْعَةَ فِي تَخْصِيصِ ذَلِكَ الموضع ( 13 ) دون غيره ، فالتخصيص ( 14 ) هَاهُنَا لَيْسَ بِتَخْصِيصٍ تَعْبُدِيٍّ ، وَإِنَّمَا هُوَ ( 15 ) تَعْيِينٌ بِالْحَبْسِ ، كَمَا تَتَعَيَّنُ سَائِرُ الْأَمْوَالِ ( 16 ) الْمُحْبَسَةِ ، وَتَخْصِيصُهَا لَيْسَ بِبِدْعَةٍ ، فَكَذَلِكَ مَا نَحْنُ فِيهِ ، بِخِلَافِ الربط ، فإنها خصت تشبيهاً بالصُّفَّة ، فهما ( 17 ) لِلتَّعَبُّدِ ، فَصَارَتْ تَعَبُّدِيَّةً بِالْقَصْدِ وَالْعُرْفِ ، حَتَّى إِنَّ سَاكِنِيهَا مُبَايِنُونَ لِغَيْرِهِمْ فِي النِّحْلَةِ وَالْمَذْهَبِ وَالزِّيِّ والاعتقاد .

--> = انظر : سير أعلام النبلاء ( 15 / 367 ) ، المنتظم لابن الجوزي ( 6 / 347 ) ، حلية الأولياء ( 10 / 366 ) ، تاريخ بغداد ( 14 / 389 ) . ( 1 ) يريد الصوفية المتأخرين . ( 2 ) في ( خ ) و ( ط ) : " فلم " . ( 3 ) في ( ط ) : " يتلق " . ( 5 ) ( 4 ) بعض أجزاء الكلمة في البياض في نسخة ( ت ) . ( 7 ) ( 6 ) بعض أجزاء الكلمة في البياض في نسخة ( ت ) . ( 8 ) في ( ر ) : " في كل " . ( 9 ) ما بين المعكوفين ساقط من ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) . ( 10 ) في ( خ ) و ( ط ) : " يعني " . ( 11 ) في ( ط ) : " إعدادها " . ( 12 ) في ( ر ) : " لها " . ( 13 ) بعد هذه اللفظة أعاد ناسخ ( ت ) بعض ما كان كتبه . ( 14 ) كذا في ( ر ) ، وفي بقية النسخ : " والتخصيص " . ( 15 ) ساقطة من ( ت ) . ( 16 ) في ( خ ) و ( ط ) : " الأمور " ، وفي ( ت ) : " الأموال " . ( 17 ) في ( ط ) : " بهما " .